القاضي سعيد القمي
59
اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )
وان الصادر الأول الذي هو النور الجامع لرمة الأنوار الإلهية وجملة المحامد السبحانية أول مظهر لهذه الصفات واقدم مرآة لتلك الكمالات فهو نفس تلك المحامد على الاجمال وعين تلك الأثنية على وجه الكمال بناء على اتحاد الظاهر والمظهر والعلم والمعلوم « 1 » فإذا قال العارف بتعليم ربه الحمد لله أراد ان ظهور المحامد القدسية والصفات الكمالية انما هو في النور العقلي والعالم العلوي والعقل الكلى الذي هو المبدع الأول للحق المتعال والمظهر الأقدم لصفات الجمال والجلال والاسم الأعظم الجامع لجميع نعوت الكمال فله الألوهية العظمى والوحدانية الكبرى وقاطبة الصفات الحسنى باعتبار ظهوره في تلك المرتبة العليا رب العالمين الذي بعلمه ومشيته خلق النفس الكلية الإلهية التي هي عبد مربوب لتعبده في المسجد الأقصى والبيت المقدس الذي هو المادة الكلية الأولى الواقعة في فضاء القدس والبعد البعيد من الانس في الهواء الذي يحار فيه العقول فهي محل قيام الناس لرب العالمين ومحط ركوعهم مع الراكعين وموضع سجودهم مع الساجدين الرحمن الذي خلق الطبيعة الكلية بإرادته النافذة لترتبط بها تلك النفس الشريفة إلى مادة كمالاتها الذاتية وتهبط إلى أرض عبادتها ومعبد نساكها وتسعى لقيام الصلاة المفروضة عليها في هذا المسجد الأقصى الرحيم الذي اخرج النفوس المؤمنة التي ارتاضت في خلوات هذه الليلة الظلماء فاستنارت بنور ربها ورجعت صافية نقية إلى بارئها حيث نوديت ارجعي راضية مرضية
--> يكتفون في التعبير عنه سبحانه وتعالى بلفظ هو فاما الذين يشاهدون معه موجودا غيره وذلك درجة أصحاب النظر فإنهم لا يكتفون في تعريفه بلفظ هو بل هم يحتاجون إلى ذكر ما يتميز به تلك الهوية من غيرها فلا جرم احتاجوا إلى ذكر لفظ يدل على اللوازم التي بها يتميز عند عقولنا هويته سبحانه عن هوية غيره ( 1 ) وقد قال الحكيم السبزواري في آخر يوم درسه كم أقول التجلي واحد والمتجلى واحد والمتجلى له واحد .